الفيض الكاشاني

206

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

وأنّ الحياة الدّنيا كانت‌له كالمنام ، وفي الآخرة يعتقد أمر الدّنيا والبرزخ أنّه منام في منام » . « 1 » « وليعلم : أنّ الرّوح الإنسانيّ إنّما أوجده الله مدبّرذ لصورة طبيعيّة متبدّلةً ، سواء كان في الدّنيا أو في البرزخ أو في الدّار الأُخرى ؛ وحيث كان فالصورة الأولى وهي الّتي أخذ فيها عليه الميثاق ثمّ حشر إلى هذه الصّورة الحسّيّة « 2 » الدّنياويّة ، فإذا مات يحشر في صورة أُخرى ، ثمّ يحشر في الصورة التي يسأل فيها ، ثمّ بعد السؤال إلى صورة أخرى في البرزخ ينتقل من طور إلى طور ، ثمّ يحشر في الصّورة الّتي بها يدخل الجنّة أو النّار ؛ فإذا دخل الجنّة ورأى فيها من الصّور فأيّ صورة رآها واستحسنها يحشر فيها ، ولا يستحسن منها إلّا ما يناسب صورة التّجلّي الذي يكون له في المستقبل ، لأنّ تلك الصورة هي كالاستعداد الخاصّ لذلك التجلّيّ . ومن ههنا يمكنك أن تعرف أنّك الآن كذلك تحشر في كلّ نَفَس إلى صورة الحال الّتي أنت عليها ، ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة وإن كنت تحسّ بانتقالك في أحوالك ، ولكن لا تعلم أنّها صور لروحك تدخل فيها في كلّ آن وتحشر فيها » . « 3 » والسّر فيه : أنّ إدراك الشّيء إنّما يكون بتصوّر المدرك بصورة المدرك حين إدراكه له ، سواء كان بطريق الإحساس أو التّخيّل أو التّعقّل ، وذلك لأنّ الإدراك لابدّ فيه من نيل المدرك لذات المدرك ، فلو لم يتّحدا فَنَيْلُهُ إمّا بخروجه من ذاته إلى أن يصل إليه أو بإدخاله إيّاه في ذاته وكلاهما محال .

--> ( 1 ) - راجع الفتوحات المكّيّة : 1 / 312 - 313 ، باب 64 ؛ وكذا راجع الحكمة المتعالية : 5 / 276 ، باب 11 ، فصل 15 . ( 2 ) - في ب ، : الجسميّة . ( 3 ) - راجع الفتوحات المكّيّة : 2 / 627 ، باب 284 ؛ وراجع الحكمة المتعالية : 5 / 233 ، باب 11 ، فصل 10 .